كيف نجح العبقري أكيو موريتا

✦ قصة نجاح العبقري أكيو موريتا

✦​

    • أكيو موريتا

إنه الرجل الذي أراد النهوض ببلده بعد حرب كادت أن تودي بكل ما فيها من خيرات ، هو العبقري المحبوب صاحب الأفكار المبدعة ، الذي رسم خطوات النجاح ببراعة ، نقل للعالم معرفته على صورة من نجاح ملفت لا يزال سيطه حتى هذه اللحظة ، إنه الياباني «آكيو موريتا» مؤسس الشركة العالمية «سوني» 

 

 ولد موريتا في عام 1921 ، في مدينة توكونامي اليابانية ، كانت عائلته تعمل في إنتاج صلصة الصويا والساكة ، يعني أنها بعيدة كل البعد عن التكنولوجيا ، لكن موريتا برع بالتكنولوجيا بالرغم من البيئة المغايرة لذلك ، درس موريتا في جامعة «أوساكا» الفيزياء فقد كان مولعاً بالفيزياء والرياضيات وأحياناً الموسيقى ، ثم ألتحق بعد تخرجه من الجامعة بالبحرية حيث خدم هناك برتبة ملازم أثناء الحرب العالمية الثانية ، هناك ألتقى برفيقه المستقبلي الذي سيشق معه طريق النجاح «ماسارو إيبوكا» 

 

 في عام 1946 بدأ موريتا بمساعدة رفيقه إيبوكا بإنشاء شركة أسموها «شركة طوكيو للاتصالات» ، كان حينها موريتا في 38 من عمره ، ثم قرر موريتا تغير أسم الشركة لكي تكون أكثر سهولة على النطق بالنسبة للأشخاص الذين لا يجيدون اللغة اليابانية ، وكأن صاحبنا هنا يشير الى شعوره بنجاح شركته وبوصولها للعالمية بالتأكيد ، ليصبح أسم الشركة «سوني» وهو أسم مقتبس من لفظ ياباني يعني الإلكترونيات 

 

 أستمر موريتا في مدِ شركته بالكم المعرفي الضخم الذي يمتلكه سواءً بالتجارة أو بالادارة أو غيرهما ، حتى أصبحت الشركة أول شركة يابانية تطرح أسهمها في بورصة نيويورك ، الأمر الذي رفع من رأس مال الشركة بشكل كبير ، لا بد لذلك أن يحصل ، فسفينة بربَان ماهر كموريتا لا بد لها أن تفرد أشرعتها متباهية بربَان قدير كهذا ، فقد كان موريتا يقود شركته بحكمة ورويَة ، يوجه الجميع بروح جميلة ، ويرشد الكلَ ويحفزهم مادياً ومعنوياً ، أقام المسابقات والمنافسات ليخرج كل الإبداع المدفون في موظفيه ، وبالفعل كان يحصل في كل مرة على كمية أكبر من الإبداع الملحوظ 

 

 هذا الرجل المغامر الذي يحب المنافسة ، يحمل أيضاً كماً هائلاً من المعلومات التي قرر أن يخرجها في كتاب قام بنشره في عام 1966 ، كان الكتاب بعنوان «لا ضرورة للخلفية الأكاديمية» ، ويشير بذلك أن النتائج الدراسية ليس لها علاقة بتحقيق النجاح لشخص يطمح إليه ، وأنها ليست وجه المقارنة للتمييز بين الناجح والغير ناجح ، هذه الفكرة تزرع في كل من قرأ الكتاب أو حتى سمع عنه شيئاً من الأمل والتحفيز ، فحتى في كتابته يسعى الى إخراج الإبداع في كل من هم أمامه 

 

 في عام 1976 ، تولى موريتا منصب الرئيس التنفيذي لشركة «سوني» ، وعمل أيضاً نائباً لرئيس إتحاد المجموعة الاقتصادية اليابانية «كيدين إن» ، وهنا بدأت النجاحات تتهافت عليه ، حيث وفي عام 1986 نشر موريتا كتاباً آخر له بعنوان «لا: كلمة تستطيع أن تقولها اليابان» ، وفي عام 1989 قام بشراء شركة «كولومبيا» للأفلام السينمائية الأمريكية ، وغيرها من الشركات الأمريكية ، ولكن ولسوء الحظ في عام 1994 أعلن موريتا إستقالته من شركة «سوني» نتيجة لجلطة دماغية أصابته أثناء ممارسته رياضة التنس التي كان يهواها ، خلفه بعدها «نوريو أوجا» الذي يبدو أنه أكمل المشوار على أكمل وجه 

 

 حصل موريتا على مجموعة من الجوائز والألقاب التي كان يستحقها وبجدارة ، ففي عام 1982 حصل على ميدالية ألبرت من الجمعية الملكية للفنون في المملكة المتحدة ليكون بذلك أول ياباني يحصل عليها ، ثم وبعدها بعامين أي في 1984 حصل على وسام الدرجة الأولى من إمبراطور اليابان ، وأختارته مجلة التايمز كأحد أهم عشرين شخصية في القرين العشرين ، كما وحصل على العديد من الجوائز من مختلف بلاد العالم كالنمسا وبلجيكا والبرازيل وألمانيا وأسبانيا وهولندا والولايات المتحدة 

 

 ثم وفي عام 1999 رحل موريتا عن هذه الحياة ، تاركاً وراءه مجموعة ضخمة من المحبة أولاً لكل من لاقاه ، ثم وابلاً من الجوائز والألقاب التي أستحقها بالفعل ، والأهم من كل ذلك الكثير الكثير من النجاح الذي يضيء في كل زاوية من العالم ، فسوني اليوم واحدة من أكبر الشركات الرائدة في العالم ، أسم لا تغفل عنه العيون أبداً 

 

 كان موريتا عبارة عن رجل يحمل الخلطة السرية لكل شيء ، تمكن من النجاح حتى في ظل الظروف السياسية الصعبة ، ولم يكن أي نجاح بل كان نجاحاً مبهراً للغاية ، رسم الطريق لنا ليخبرنا أن النجاح أمامنا فنحن من يجب أن نسعى إليه بمجهودنا الشخصي 

 

Advertisements